آقا بن عابد الدربندي
127
خزائن الأحكام
باللفظيات لا باللبيات والنقض بأسباب الوضوء ومما الذب عنه بوجوه ممكن على أن هذا بعد الغضّ عن خروجها عن المقام من أصلها كما توهم ذلك غير واحد وان تحقق الاجماع في موضع « 1 » لا يستلزم تحققه على النمط العام والا فالامر أوضح هذا واما تعكيس الامر في المقام وادعاء ان مقتضى القاعدة عدم التعدي عن نية الواحد إذ الاكتفاء بالواحد ليس الا بعد قيام الواحد مقام المتعدد نظير الواجب الكفائي في المكلّف والتخييري في المكلّف به غاية الفرق كون السّقوط في المقام سقوطا من باب الرّخصة فمما لا يستحسن الا عند الانظار الجلية لا الدقيقة كما لا يخفى وجهه على الفطن ثم لا يخفى عليك ان ما يتمشى فيه هذا النزاع اى نزاع التداخل وعدمه لا بد له ومن صلوحه لكل الامرين واما ما ليس كذلك كان يتحد السّبب اتحادا غير متضمّن لأسباب على نمط الاندماج وتعدد المسبّب بنوع من الاختلاف فان عدم التداخل فيه قطعي آخر وجه عن هذا العنوان من أصله وأمثلة ذلك في الشريعة في غاية الكثرة وذلك كما في الحيض والنفاس ومسّ الأموات والاستحاضة مع كثرة الدّم فإنها توجب الوضوء والغسل ومنها القتل فإنه يوجب الدية أو القتل والكفارة مع العمد ومنها اتلاف مال الغير عمدا فإنه يوجب الضمان والتعزير ومنها قذف المحضة فإنه يوجب الجلد والفسق إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة هذا واما إذا اتّحد السّبب وتعدّد المسبّب ولكن يندرج أحد المسببات في الآخر فنقول ان السّبب الواحد ان كان مما يندمج فيه سبب آخر وان كان مما وجوده في وجوده كالعلّة وبعبارة أخرى ان يكون انحلال السّبب الواحد فيه إلى السّببين أو الأسباب انحلالا يصحّ معه اطلاق تعدّد السّبب كان موارده مما يدخل في حريم النزاع هذا إذا اخذ أعم « 2 » بحسب المماثلة والمخالفة في المسبّب مط أو إذا تحقق في المخالفة نسبة الأعظم إلى غير الأعظم أو الأكثر إلى الأقل والأقوى إلى الأضعف وإلّا فلا وذلك كالزنا فإنه يوجب الحدّ ويتحقق معه الملامسة وهي موجبة للتعزير « 3 » انما يتمشى على البناء على تحقق الدليل في ذلك أو دخول مثل ذلك في حريم النزاع والبناء فيه على التداخل بحسب تأسيس الأصل هذا ثم إن لم يندمج في السّبب الموجود سبب آخر من الأسباب على النّمط المزبور لم يكن موارد هذا القسم اى الذي فيه السّبب الواحد موجب لأمور مما يدخل في المقام وكيف كان فان دخول جملة من اقسام تعدّد السّبب واختلاف الحكم المترتّب عليه في حريم النزاع مما لا ينبغي ان يرتاب فيه وذلك كما يتصوّر فيه الجمع كالفريضة يصليها داخل المسجد فإنه ينادى بها التحية على التداخل وتكبيرة المأموم بان يدرك بها الامام راكعا يبتدأ بها التحريم والتكبير للركوع بناء على التداخل وعلى عدمه فلا ونحو ذلك وكما فيما يمكن فيه اعمال السّببين كما في توريث عم هو خال أو جدّة هي أخت على نكاح المجوس أو في الشبهة للمسلمين هذا واماما لا يمكن الجمع فيه كما في قتل الواحد جماعة اما دفعة كان يسقيهم سما أو يهدم عليهم جدارا أو يغرقهم أو يحرقهم فيسرى إلى الجميع أو على التعاقب فهذا مما قد قيل فيه فإنه في الأول يقتل بالجميع وفي وجه لبعض الأصحاب يقتل بواحد اما بالقرعة أو تعيين الامام ويأخذ الباقون الدّية وفي الثاني يقتل بالاوّل فان عفى عنه أو صولح بمال قتل بالثاني وعلى هذا يكون لمن بعده الدّية وقيل يقتل بالجميع كالدفعى ويكون لهم ديات مكملة وكيف كان فان أمثال هذه الأمثلة مما يتعقل ان يدخل في محل النزاع كما مر إلى ذلك الإشارة في بيان الحال في قاعدة عدم اجتماع العلتين على معلول واحد فيثمر اصالة عدم التداخل في قضية الديات وفي قضيّة المصالحة مع جمع من أولياء جملة من الدّماء دون جمع من أولياء جملة من الدّماء فعدم سقوط ديات من يزيد على الواحد من غير فرق في ذلك بين ان يقتلهم دفعة أو على التعاقب مما على وفق القاعدة وبالجملة فان الأمثلة المذكورة ونحوها اظهر مواضع الثمرة لاصلى عدم التداخل وعدم اجتماع العلتين على معلول واحد فهذا مما لا ينبغي ان يرتاب فيه في الأمثلة خصوصا إذا لوحظ مع ما أشرنا اليه جملة من الاعتبارات الصّحيحة فلا يعول لسقوط الديات على جملة من الأصول الأولية نعم يبقى الكلام في انه بمن يقتل في الدفعي بالكلّ فيكون لهم ديات مكملة أو بالبعض المعين بالقرعة فيكون الدّيات للباقين ولا يخفى على أن الاوّل هو الأقرب عند الاعتبار الصّحيح وانا في صورة التعاقب فلا يبعد الحكم بقتله بالأول وكون الديات للباقين ومع ذلك فالحكم فيه أيضا كالسّابق مما ليس في غاية البعد وكيف كان فان تخيل متخيّل ان الأمثلة المذكورة ونظائرها خارجة عن محل النزاع من أصلها فنقول ليس هذا الّا من التخيلات الصّرفة فان قلت ما تقول فيما صدر من البعض في بيان الحال في هذا الأصل حيث قال في مقام البناء على عدم التداخل فمتى تعددت الأسباب تعددت مسبّباتها لان التعدد هو المفهوم من تعدّدها من غير فرق بين تداخل واجب بواجب أو بندب أو ندب بواجب أو بندب مع تعلق القصد بالأصالة بالجميع أو بالبعض والباقي في ضميمة الا ما قام الدّليل على جوازه كتداخل الأغسال المختلفة النّوع بعضها ببعض مع الاتفاق بالوجه والاختلاف فيه ودخول الجنابة وعدمه وصلاة الاحرام بصلاة الفريضة وصلاة الحبوة بصلاة نافلة اللّيل وقد تتداخل الكفّارة باعطاء شيء من الطعام عن جميع ما لعلّة وقع في الاحرام ونحو ذلك ويحتمل كون الاكتفاء بالفريضة للاحرام من باب الاسقاط ولا بدّ ان يدخل في النية ما أراد دخوله عملا بما تضمن جواز التداخل في هذا القسم من العبادات وما دل على انّ الاعمال لا تكون الا بالنيات فان التداخل على خلاف الأصل تحصيلا للبراءة اليقينية وفي جواز الاقتصار على نية غسل الجنابة مجتزيا به وجه لا نقول به ولو داخل في الابتداء وفرق في الأثناء « 4 » أو جمع بين الأحوال المختلفة مع العود على الغاية ان أمكن أو الاجتزاء بما فات فيما جاز فيه
--> ( 1 ) مورد ( 2 ) يتمشى فيه ( 3 ) فانّ الحكم بانّ الحدّ يعنى عن التعزير ( 4 ) أو فرق في الابتداء وداخل في الأثناء